أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

290

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

إنه عبّر عن إمهاله لهم وازدراء رزقه عليهم ، وأخذهم بعد ذلك بغتة بالاستهزاء . ويقال : إنّ الاستهزاء الانتقام . وأنشد : [ من الطويل ] قد استهزؤوا منّا بألفيّ مذحج * سراتهم وسط الضّخاضخ جثّم / قيل : فعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل . ويدلّ عليه أنه تعدّى عن أن يقال : هزأت منه وبه . ومنه قول الشاعر : [ من الرجز ] قد هزأت مني أمّ طيله * قالت : أراه معدما لا مال له والاستهزاء في البيت إنما معناه الاستخفاف والسّخرية أو كونه بمعنى الانتقام بعيد التأويل ، أي انتقمت مني بهذا القول . ويروى أنه يفتح للكفرة باب من الجنة فإذا قاربوها أغلق ، فذلك الاستهزاء بهم . وقد قرىء قوله : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً بسكون العين وضمّها وبالواو « 1 » حسبما بينّا ذلك في « العقد » . ه ز ز : قوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ « 2 » الهزّ : التحريك بشدّة ؛ يقال : هزّه يهزّه ، وهزّ الرمح فاهتزّ . واستعير ذلك في قولهم : هززت فلانا للعطاء ، أي حرّكته بما ذكرته له من المكارم والمآثر . وقوله تعالى : تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ « 3 » إشارة إلى شدّة حركتها واضطرابها ، وأنّها فاقت أبناء جنسها في حركتها ونشاطها . وقوله : اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ « 4 » أي تحرّكت حركة شديدة تشقّها عن نباتها وأزهارها بسبب إنزالها الماء بعد أن كانت على عكس هذه الصّفة قبل ذلك . واهتزّ الكوكب في انقضاضه . وسيف هزهاز . ورجل هزهز : خفيف . وكذلك ماء هزهز . قيل : وهو يتعدّى بنفسه وبالباء ؛ يقال : هززته وهززت به ، كما يقال : أخذ الحطام وبالحطام ، وتعلّق زيدا وبزيد . وهزّ عطفه : كناية . وفي الحديث : « اهتزّ عرش الرحمن

--> ( 1 ) لم يذكرها الفراء ولا ابن خالويه . ( 2 ) 25 / مريم : 19 . ( 3 ) 10 / النمل : 27 . ( 4 ) 5 / الحج : 22 .